العيني
204
عمدة القاري
مطابقته للترجمة تؤخذ من معناه ، وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ومحمد هو ابن عبد الله الأنصاري من شيوخ البخاري روى عنه هنا بواسطة ، وابن عون هو عبد الله بن عون بن أرطبان المزني البصري ، وسلمان ، بفتح السين وسكون اللام . أبو رجاء مولى أبي قلابة الجرمي البصري ، وفي رواية الكشميهني ، سليمان ، بضم السين وفتح اللام والأول هو الصواب ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد . وهذا الحديث أخرجه البخاري في مواضع عديدة ، فقطعة من ذلك مضت في كتاب الطهارة في : باب أبواب الإبل والدواب والغنم ، فإنه أخرج فيها حديث العرنيين عن سليمان بن حرب ، وقطعة مشتملة على ما في حديث الباب أخرجها في كتاب المغازي في : باب قصة عكل وعرينة أخرجها عن محمد بن عبد الرحيم عن حفص بن عمر عن حماد بن زيد عن أيوب والحجاج الصواف عن أبي رجاء مولى أبي قلابة الحديث . قوله : ( خلف عمر بن عبد العزيز ) وفي الرواية المتقدمة في المغازي ، قال : يعني أبو رجاء وأبو قلابة خلف سريره . قوله : ( فذكروا ذكروا ) أي : القسامة ، وقد بين البخاري هذا في مكان آخر أعني في كتاب الديات ، وهو : أن عمر بن عبد العزيز أبرز سريره يوما للناس ثم أذن لهم فدخلوا . فقال لهم : ما تقولون في القسامة ؟ قالوا : نقول في القسامة القود بها حق وقد أقادت بها الخلفاء ، فقال لي : ما تقول يا أبا قلابة ونصبني للناس ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، عندك رؤوس الأجناد وأشراف العرب ، أرأيت لو أن خمسين رجلاً منهم شهدوا على رجل محصن بدمشق أنه قدرنا ولم يروه أكنت ترجمة ؟ قال : لا . قلت : أرأيت لو أن خمسين منهم شهدوا على رجل بحمص أنه قد سرق أكنت تقطعه ولم يروه ؟ قال : لا . قلت : فوالله ما قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلاَّ في إحدى ثلاث خصال : رجل قتل بحديدة نفسا فقتل ، ورجل زنى بعد إحصان ، ورجل حارب الله ورسوله وارتد عن الإسلام . فقال القوم : أوليس قد حدث أنس بن مالك أن نفرا من عكل ؟ الحديث . قوله : ( فقالوا وقالوا ) ، مقول القول الأول محذوف ، وهو الذي ذكره البخاري في مكان آخر ، ومقول القول الثاني هو قوله : قد أقادت بها الخلفاء . يقال : أقاد القاتل بالقتيل إذا قتله به ، وفي الرواية المتقدمة في المغازي : أن عمر ابن عبد العزيز استشار الناس يوما فقال : ما تقولون في هذه القسامة ؟ فقالوا : حق قضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضت بها الخلفاء قبلك . قوله : ( فالتف ) ، أي : عمر بن عبد العزيز إلى أبي قلابة ، والحال أنه خلف ظهر . قوله : ( فقال ) ، أي : عمر بن عبد العزيز . قوله : ( يا عبد الله بن زيد ) ، هو المكنى بأبي قلابة . قوله : ( أو ما تقول يا أبا قلابة ) ؟ شك من الراوي هل سماه باسمه أو خاطبه بكنيته . قوله : قلت : القائل هو أبو قلابة . قوله : ( فقال عنبسة ) بفتح العين المهملة وسكون النون وفتح الباء الموحدة والسين المهملة ابن سعيد بن العاص بن أمية أبو خالد القرشي الأموي أخو يحيى وعمرو الأشدق ، سمع أبا هريرة ، روى عنه الزهري في غزوة خيبر عن البخاري ، وسمع أنسا في الحدود ، روى عنه أبو قلابة حديث العرنيين عند مسلم . قوله : ( حدثنا أنس بكذا وكذا ) أي : قال عنبسة : حدثنا أنس بن مالك بقصة القسامة ، وحديث العرنيين . قوله : ( قلت ) : القائل أبو قلابة ويروى : ( فقلت ) ، وفي رواية كتاب الديات ، ( فقلت : أنا أحدثكم بحديث أنس ، حدثني أنس أن نفرا من عكل ثمانية قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الإسلام فاستوخموا الأرض ) الحديث . قوله : ( قدم قوم ) هم نفر من عكل ( فكلموه ) أي : فكلموا النبي صلى الله عليه وسلم أريد به المبايعة على الإسلام كما صرح به في الرواية المذكورة الآن . قوله : ( قد استوخمنا ) من استوخمت البلد إذا لم يوافق بدنك ، وأصله من الوخم وهو ثقالة الطعام في المعدة ، يقال : وخم الطعام إذا ثقل فلم يستمرىء فهو وخيم ، قال ابن الأثير في حديث العرنيين : واستوخموا المدينة أي : استثقلوها ولم يوافق هواؤها أبدانهم . قوله : ( هذه نعم لنا ) المراد بالنعم الإبل ، فإن قلت : قد قال في رواية أخرى : أخرجوا إلى إبل الصدقة . قلت : إنما قال ذلك باعتبار أنه كان حاكما عليها أو كانت له نعم ترعى مع إبل الصدقة . قوله : ( تخرج ) في محل النصب على الحال . قوله : ( واستصحوا ) أي : حصلت لهم الصحة ، والسين فيه للصيرورة . قوله : ( واطَّردوا النعم ) ، أي : ساقوها سوقا شديدا . وأصله من طرد فنقل إلى باب الافتعال فصار : اتطرد ، ثم قلبت التاء طاء وأدغمت الطاء في الطاء . قوله : ( فما يستبطأ من هؤلاء ) على صيغة المجهول من باب الاستفعال ، من البطء بالهمزة في آخره وهو نقيض السرعة ، وقال الكرماني : فما يستبطأ . استفهام . قلت : معناه على قوله أي شيء يستبطأ من هؤلاء الذين قتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم ، واستاقوا الإبل ؟ وفيه معنى التعجب أيضا فافهم ، ويؤيد